top of page

لماذا يسعى الأطفال المصابون باضطراب طيف التوحد إلى الحركة وماذا تفعل بالدماغ

قبل يوم واحد
3 دقيقة قراءة

كثير من آباء الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد على دراية بهذه اللحظات: يهز الطفل نفسه، ويقفز، ويدور، ويستلقي في أوضاع غير معتادة، أو ببساطة يجد صعوبة في البقاء ساكنًا لفترة طويلة. أحيانًا يبدو الأمر وكأنه طاقة زائدة، وأحيانًا أخرى كأنه قلق، لكن في الواقع، في معظم الحالات، هو آلية أعمق بكثير، محاولة من الجسم لتنظيم نفسه. لفهم هذا السلوك، من المهم أولًا فهم أمر أساسي: أدمغة العديد من الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد تعالج المعلومات الحسية بشكل مختلف. الحركة هي إحدى الطرق الرئيسية التي يحاول الجسم من خلالها تحقيق التوازن.

الدماغ والجهاز الحسي: أساس فهم الحاجة إلى الحركة

يستقبل دماغنا باستمرار معلومات من الحواس الخمس، بالإضافة إلى أنظمة حسية أخرى أقل شيوعًا: كالنظام الحسي العميق، المسؤول عن إدراك وضعية الجسم وتنشيط العضلات؛ والنظام الدهليزي، المسؤول عن إدراك التوازن والحركة في الفضاء. عندما يختل توازن هذه الأنظمة، قد يلجأ الطفل إلى الحركة لتحديد اتجاهه. هذا ليس سلوكًا عفويًا، بل هو استراتيجية تنظيمية طبيعية.

بعض الأطفال يفضلون الضغط العميق، وآخرون يفضلون الحركة المتأرجحة، وآخرون يفضلون الدوران أو القفز. لكل طفل نظامه الحسي الفريد.

لماذا يحتاج الأطفال المصابون باضطراب طيف التوحد إلى مزيد من الحركة؟

تشير الأبحاث والتجارب السريرية إلى أن العديد من الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد لديهم حساسية مختلفة للمعالجة الحسية. ففي بعض الأحيان يتلقى الدماغ تحفيزًا مفرطًا، وفي أحيان أخرى تحفيزًا غير كافٍ، ولذلك يحاول الجسم تعويض هذا النقص.

عندما يتحرك الطفل، يتم تنشيط العضلات، ويتم تحديث التوازن، ويتلقى الدماغ معلومات حسية أوضح، ويسترخي الجهاز العصبي.

ببساطة، الحركة تساعد الدماغ على تنظيم نفسه.

ما الذي تفعله الحركة فعلياً بالدماغ؟

عندما يتحرك الطفل بحركة متكررة، تحدث عدة عمليات مهمة.

تقليل التوتر في الجهاز العصبي: يمكن للحركة الإيقاعية اللطيفة أن تنشط آليات التهدئة الطبيعية في الدماغ، على غرار الطريقة التي يهدأ بها الأطفال من خلال الحركة.

تحسين الانتباه والتركيز: عندما يتلقى الجسم المدخلات الحسية التي يحتاجها، يكون الدماغ أقل انشغالاً بالبحث عن التحفيز ويمكنه توجيه الموارد نحو التعلم أو اللعب أو التواصل.

خلق شعور بالسيطرة: الحركة المستقلة تسمح للطفل بالشعور بأنه يتحكم في جسده وعالمه، وهو شعور بالغ الأهمية للأطفال الذين يعانون أحيانًا من فرط التحفيز الحسي.

التنظيم العاطفي: بالنسبة للعديد من الأطفال، تعتبر الحركة هي الطريقة الأولى لتهدئة الانفعالات العاطفية، حتى قبل الكلمات.

لماذا يبدو أحياناً أن الطفل لا يتوقف عن الحركة؟

عندما لا يتم تلبية الحاجة الحسية بشكل كافٍ، سيستمر الطفل في البحث عن الحركة مرارًا وتكرارًا، ليس بسبب نقص الانتباه، ولكن لأن الدماغ لا يزال يسعى إلى تحقيق التوازن.

في مثل هذه الحالات، قد يكون من المستحيل تقريبًا أن يُطلب من الطفل الجلوس ساكنًا، لأن الجسم لم يحصل بعد على ما يحتاجه للاسترخاء.

عندما تُتاح للطفل فرصة الحركة المنضبطة، فغالباً ما يكون ذلك هو الوقت الذي يمكن فيه ملاحظة المزيد من الهدوء، والمزيد من الاستعداد للنشاط، وقلة الصراع.

الحركة ليست مشكلة، إنها معلومات.

من أهم التغييرات التي يجب على الآباء مراعاتها هو التحول من السؤال عن سبب استمرار الطفل في البكاء إلى السؤال عما يحاول جسده إخباري به.

عندما يُنظر إلى الحركة على أنها رسالة وليست اضطراباً، يمكننا البدء في التفكير في حلول تحترم الحاجة الحسية بدلاً من محاربتها.

كيف يمكنك مساعدة طفلك على الحصول على الحركة التي يحتاجها؟

هناك بعض الطرق البسيطة لدمج الحركة بطريقة تدعم التنظيم.

فترات راحة قصيرة من الحركة خلال اليوم. ألعاب تنشط الجسم. أسطح متحركة، أو حركات تأرجح أو حركات إيقاعية. أنشطة تتطلب تنشيط العضلات مثل الدفع أو السحب أو التسلق الآمن.

الهدف ليس استهلاك الطاقة، بل السماح للجهاز العصبي بالوصول إلى حالة التوازن.

ما يكتشفه العديد من الآباء بمرور الوقت

عندما يتلقى الطفل استجابة للحركة التي يبحث عنها، تصبح الانتقالات بين الأنشطة أسهل، وتقل مستويات الإحباط، ويزداد التركيز، ويصبح المنزل بأكمله أكثر هدوءًا.

ليس لأن الطفل قد تغير، ولكن لأن البيئة قد تكيفت مع احتياجاته.

ما الذي يجب تذكره؟

لا يبحث الأطفال الذين يعانون من صعوبات في النمو عن الحركة فحسب، بل في معظم الحالات، تطلب أجسامهم ببساطة ما يساعد الدماغ على الشعور بالتوازن.

عندما تفهم هذا، تتغير نظرتك للأمور. الحركة ليست هي المشكلة التي يجب إيقافها، بل هي الأداة التي تساعد الطفل على الاسترخاء والتركيز والشعور بالأمان في العالم.

وأحيانًا، لا تكون الخطوة الأولى هي تعليم الطفل الجلوس ساكنًا، بل منحه مكانًا آمنًا للتحرك.

 
 
 

تعليقات


​

bottom of page