top of page

لماذا يؤثر الجلوس لفترات طويلة سلباً على التركيز، وما البديل الفعال؟

قبل يوم واحد
2 دقيقة قراءة

في المدارس ورياض الأطفال والمنازل، يُطلب من الأطفال غالباً الجلوس بهدوء لفترات طويلة. قد يكون هذا ممكناً لبعض الأطفال، لكن بالنسبة للعديد منهم، وخاصةً ذوي الاحتياجات الحسية المتزايدة، فإن الجلوس لفترات طويلة دون حراك لا يُحسّن التركيز بل يُضعفه.

لفهم سبب حدوث ذلك، من المهم فهم كيفية عمل الجسم والدماغ معًا أثناء التعلم.


ليس من المفترض أن يكون الدماغ منفصلاً عن الجسم.

التركيز ليس مجرد عملية تحدث في الرأس. فلكي يركز الدماغ، يحتاج الجسم إلى تلقي مدخلات حسية مستمرة من العضلات والمفاصل والتوازن. عندما يجلس الطفل ساكنًا لفترات طويلة، يقل تدفق المدخلات الحسية، وقد يبدأ الدماغ أحيانًا بالبحث عن التحفيز بطرق أخرى.

يحدث هذا عندما تلاحظ حركات صغيرة، مثل القفز على الكرسي، أو تحريك الساقين، أو النهوض. هذه ليست بالضرورة اضطرابات سلوكية، بل هي محاولة طبيعية من الجسم لاستعادة اليقظة والتنظيم.


كيف يؤثر الجلوس لفترات طويلة على القدرة على التركيز

عندما يبقى الجسم بلا حراك لفترة طويلة، يقل مستوى اليقظة، وتتعب العضلات، ويواجه نظام الانتباه صعوبة في البقاء نشطًا، ويبدأ العقل في الشرود.

بالنسبة للأطفال الذين يحتاجون إلى الحركة لتنظيم أنفسهم، يكون هذا التأثير أقوى. فبدلاً من تمكينهم من التركيز، يخلق شرط الجلوس بلا حراك صراعاً داخلياً بين حاجة الجسم إلى الحركة وتوقع البقاء ساكناً.


لماذا تساعد الحركة على التركيز؟

تُزوّد الحركة اللطيفة والمُتحكّم بها الدماغ بمدخلات حسية مستمرة تُساعده على البقاء مُنتبهًا ومنظمًا. وعندما يُسمح للطفل بالحركة إلى حدٍ ما، يُمكن غالبًا ملاحظة تحسّن في قدرته على الاستماع، وانخفاض في قلقه، وزيادة في مشاركته في الأنشطة.

لا تشتت الحركة الانتباه بل تساعد نظام الانتباه على البقاء نشطًا.


ما الذي يُجدي نفعاً بدلاً من الجلوس بلا حراك؟

بدلاً من اشتراط الجلوس بلا حراك لفترات طويلة من الزمن، يمكنك دمج حلول بسيطة تسمح للجسم بالتحرك بطريقة متحكم بها.

فترات راحة قصيرة بين المهام، وإمكانية القيام بحركات خفيفة أثناء الجلوس، وأنشطة تنشط العضلات قبل المهام التي تتطلب تركيزًا، وإدراج ألعاب حركية على مدار اليوم.

يمكن لمثل هذه التغييرات الصغيرة أن تُحدث فرقاً كبيراً في مقدار الوقت الذي يستطيع الطفل التركيز فيه.


تغيير المنظور

لسنوات طويلة، كان يُنظر إلى التركيز على أنه القدرة على الجلوس بلا حراك. أما اليوم، فقد بات من الواضح بشكل متزايد أن الحركة جزء لا يتجزأ من قدرة العديد من الأطفال على التركيز، وخاصة أولئك الذين لديهم احتياجات حسية متزايدة.

عندما يُسمح للجسم بالحركة، يتلقى الدماغ الظروف التي يحتاجها للعمل.


من المهم تذكر ذلك

الجلوس لفترات طويلة دون حركة لا يناسب جميع الأطفال، بل قد يحدّ أحيانًا من قدرتهم على التركيز. إنّ إدخال الحركة المنظمة على مدار اليوم يُبقي الجهاز العصبي متيقظًا، ويُقلل من الصعوبات المرتبطة بالجلوس لفترات طويلة، ويُساعد الطفل على التعلّم واللعب بحرية أكبر.

أحيانًا لا تكمن طريقة تحسين التركيز في تقليل الحركة المطلوبة، بل في السماح بها بطريقة ذكية ومصممة خصيصًا.

 
 
 

تعليقات


​

bottom of page